الجمعة، فبراير 17

الدم الأحمر وليست الوردة الحمراء ..!




د. صلاح الخالدي 

لا بد لنا من ان نقدم كلمة تذكيرية بمناسبة غير لائقة يعيشها بعض الشباب والشابات في هذا اليوم، الرابع عشر من شباط، وهو الذي يسمى بعيد الحب " فلنتاين " كما يسميه الغربيون هناك، ويحتفل بعض الفارغين والفارغات في هذه المناسبة احتفالا على الطريقة الغربية، وحب على الطريقة الغربية، التي تقوم على الشهوة والعشق الحرام، والاباحية والتعري وعبادة الجسد العاري والاتصال المحرم بين الجنسين، حتى أن القسيس فلنتاين الذي سُمي هذا اليوم باسمه، قد ترك رسالته الدينية في الكنيسة ليتحول إلى " سمسار " شهوات بين المراهقين والمراهقات، ليهيئ لهم اتصالاتهم المحرمة والشهوانية عنده، وانتشر في هذا العيد الغربي الإباحي اللون الأحمر لكل شيء، وصبغ اللون الأحمر كل شيء، من الملابس والورود وغير ذلك، وصار الشاب الفارغ يهدي للفتاة الفارغة "صاحبته" وردةً حمراء، رمزاً للعشق المحرم الذي بينهما.
أقول لأبنائي وبناتي وإخواني وأخواتي: طبعاً أنتم لا تشاركون في هذه المهزلة، ولا تقومون بهذه الممارسة السيئة، أقول لكم.. انصحوا الفارغين والفارغات في بلادنا، من الذين يحتفلون في " الفلنتاين" والذين يتقاسمون الورود الحمراء فيما بينهم، انصحوهم، وقولوا لهم: إن هذا محرم في ديننا، محرم في اسلامنا، كحرمة الاتصال غير الشرعي بين الرجل والمرأة، وبين الشاب والفتاة، لا يجوز أن يتصلا فيما بينهما اتصالاً محرماً، أو حباً محرماً، ويحرم عليهم اهداء الورود أو العطور الحمراء وغير ذلك أو تبادل الرسائل والمسجات وغير ذلك، هؤلاء الفارغون والفارغات في بلادنا الذين يعيشون على الطريقة الغربية غائبون عن مشكلات الأمة.. إن أمتنا تعيش وضعاً صعباً، وقضايا خطيرة، وإن وجودها مهدد، ومع ذلك ما زال هؤلاء الفارغون _وأؤكد على هذه الكلمة_ ما زالوا يفكرون في التفاهات، وكل همه أن يرى من اتصل بها، وكل همها ان ترى من اتصلت به، وعلى الأوطان السلام .. لا يفكرون في قضية ولا في وطن ولا في مهمة، المهم هي الوردة الحمراء تتناولها بيدها أو يأخذها هو بيده، أم الأقصى وغيره فهو لا يطرأ على تفكير ولا اعتبار.
أحبابنا الكرام: لا بد أن نرتقي لمستوى قضايانا، ومستوى مشكلاتنا، وأن نكون أصحاب همة وجدية، وأقول: لم يبقى عندنا ورود حمراء، لأن الدماء الحمراء صبغت كل مكان في بلاد العرب والمسلمين، وصبغت كل مكان، نقول لهؤلاء الفارغين والفارغات: أما رأى أحد منكم ما يجري في سوريا الحبيبة، أما رأى أحد منكم مشهد الدماء الحمراء في حمص الحمراء، مدينة الرجولة والشهامة .. التي تقصف بالصواريخ والطائرات حتى صبغت دماءها الحمراء في كل مكان، وملأت الحدائق والأزهار والمحلات وكل مكان هناك في سوريا الحبيبة، هذه الدماء العزيزة الكريمة التي لا بد أن نهتم بها ونفكر فيها، تخلوا عن ورودكم، وتخلوا عن تفاهاتكم، وتخلوا عن صبيانِيتكم، والتفتوا إلى الشهداء في بابا عمر وحمص وبقية المناطق السورية الأبية.
خذوا دماء هؤلاء الشهداء، وتبركوا بها، وامسحوا بها وجوهكم، بدلاً من تقديم الورود والتفاهات، وارتقوا إلى مستوى المسؤولية وكونوا رجالاً، واكبروا باهتماماتكم، وانفطموا عن شهواتكم وتصرفاتكم الصبيانية.
لسنا مع فلنتاين ولا نحب فلنتاين ونحارب عيد الحب على الطريقة الغربية، والحب الأصيل الكريم عندنا ..
يا أيها العالم: تعالوا نعلمكم فن الحب، نحن نعلمكم فن الحب، حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وحب هذا الدين، وحب المحارم من الآباء والأمهات والأبناء والبنات والإخوان والأخوات، نحب هؤلاء .. ويجب الرجل امرأته محبة عظيمة في سبيل الله سبحانه وتعالى، أما التصرفات الصبيانية الشهوانية، فهذه نحن بريئون منها وإسلامنا بريئ منها، فارتقوا إلى مستوى مسؤولية الأمة وكونوا رجالاً مجاهدين مرابطين على أعتاب الأقصى، وكونوا رجالاً مجاهدين ضد نظام بشار ولتسفك دمائكم هناك حتى تدخلوا بها جنة الله بدل أن تمتد أيديكم بوردة حمراء محرمة إلى فتاة محرمة ..
أسأل الله لكل من احتفل بهذه المناسبة السيئة الهداية وأن يكون صالحاً على منهج الله سبحانه وتعالى.

هناك تعليقان (2):

  1. بارك الله فيك يا أستاذنا ...صدقت والله وأجدت...فالغرب يعيش في تناقضات عجيبة وحالة غريبة من الانفصام النكد...نتيجة لخواء روحه ومخالفته لفطرته ومحاربته لربه.. يتشدقون بالحب وعيد الحب، وقلوبهم -والله- فارغة من كل مضامينه وأشكاله... وينادون بحرية المرأة وهم أول من قتل حريتها ودمر كرامتها ولوث عفتها ودنس عرضها..فالمرأة -في قاموس شهواتهم- مجرد سلعة رخيصة تباع وتشترى ومتاعاً يستاحً ووطراً يقضى!!!! حفظ الله لنا أمهاتنا ونساءنا وأخواتنا وبناتنا طاهرات عفبفات كريمات سالمات من كل شر.

    ردحذف
  2. ام عبد الله18 فبراير، 2012 5:52 ص

    بارك الله فيك يا شيخنا ..

    ردحذف